الأحد، 6 ديسمبر 2020

إذا لم تعرف من هو محمد وبماذا جاء محمد؟

كتب بتاريخ 26 يناير 2020
إذا لم تعرف من هو محمد وبماذا جاء محمد؟
 من الصعب أن تستوعب هذه الآية 
( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) 
هيا نبدأ بالتساؤلات التي هي منهج أبونا إبراهيم
إذا كان كل الناس هم عباد الله فلماذا يبتلي واحد ويترك آخر حاشاه ربي أن يفعل ذلك 
هل يعقل واحد يكد ويجد وبعده هكذا ربنا ينقص من أمواله 
كم من فقير كد وجد وأصبح غني هل سيرجعه كما كان بدون سبب 
حتى ولو جماعة لماذا سيفعل ربنا بعباده هذه الأشياء أليس غني عن العالمين 
هناك تساؤلات كثيرة وكالعادة المشكل في معنى الله وبماذا جاء محمد 
فقط قبل أن نشرح الآية هناك مقدمة مهمة أيها الإخوة والأخوات
أستغرب كيف أن المسلم يقرأ هذه الآية ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) وحين تسأله أين هي هذه الرحمة للعالمين ومن هو محمد لا يجيب 
إذا كنت حقا تريد أن تعرف عجائب هذا الكتاب تمعن معي لدقيقة 
في أي وزراة أو شركة  لها قوانين تتبعها 
ولكن الموظفين  واحد يذهب للتقاعد والآخر يأتي مكانه ويتبع نفس القوانين 
في هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور هناك آلاف من الأطفال  جاءوا لهذا العالم
 وفي نفس الوقت هناك الآلاف غادروا هذه الحياة 
واحد يأتي والآخر يذهب 
ربنا (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ )  أرسل خريطة طريق لهذا الخليفة تبقى معه إلى آخر يوم 
بمعنى أكثر وضوح
 الطفل الذي يولد اليوم حين يبلغ يجد أمامه هذه القاعدة
 (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) 
مصدقا لما بين يدي هذا الطفل حين يبلغ ولهذا ربنا قال (لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ)وليس( بين يديك) وليس( بين يدي )
بل(يديه )هذا الغائب هو كل حي
  في هذه اللحظة هو أنت وأنا
بمعنى واحد يذهب ويأتي الآخر والكتاب حي يجب أن يكون مصدق لما مع هذا الحي 
ويجب على هذا الحي أن لا يفكر  لا في الماضي ولا المستقبل 
مثلا إذا جاءوا لك برسالة وقالوا لك هذه الرسالة من الملك ويطلب منك كذا 
يجب أن يكون إمضاء وخاتم الملك في الرسالة
ولله المثل الأعلى ربنا يقول لك بأن خاتمه وإمضاءه  هو أن يكون مصدق لما بين يديك  وبه تعرف أنه من عنده
 محمد هو نبي لأنه يحمل النبأ الذي حين يصير خبر عند كل جيل هذا الجيل يؤمن بأن هذا الكتاب هو من عند الله إيمان يقين وليس ما وجدنا عليه آباءنا لأن النبأ أصبح خبر
 وما دام من أرسل الرسالة قال فيها بأنه أرسلها مع رسول إسمه محمد حينها كل جيل حين يصبح النبأ خبر يؤمن بأن محمد هو رسول الله إيمان يقين وليس ما وجدنا عليه آباءنا 
النتيجة كل جيل يتحمل مسؤوليته ويقرأ كتابه حسب سقفه المعرفي ليكون مصدقا لما يعيشه  ولهذا الكتاب هو للتذبر وليس للتفسير (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) وله لسان خاص يصلح لكل زمان 
نرجع للآية( وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ)
 محمد عليه الصلاة والسلام جاء لكل بني إسرائيل بالتعددية والشورى والدولة المدنية ليحكم فيما كانوا يختلفون فيه سياسيا لأنه كان هناك استبداد (إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)
إياك أن تنطلق من تعريف لشخصية محمد تاريخيا
 بل يجب أن تنطلق من الكتاب الذي يقول ( وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاس لَا يَعْلَمُونَ }
بدون إطالة الآية تتكلم عن الحالة التي سيكون عليها الدولة الجديدة اقتصاديا واجتماعيا ولهذا الخطاب بالجمع كأمة
بمعنى من حق الكل أن يسأل محمد
 أنه إذا كنت تدعونا  بأن يكون الحكم بالتناوب والشورى نريد أن نعرف كيف ستكون الأمور اقتصاديا واجتماعيا
هنا جاء الجواب من السماء أنه من أجل المشاكل الإقتصادية والإجتماعية لا بد من أن يكون الحكم بالشورى 
بمعنى سر وجود هذا الإنسان خليفة في الأرض أنه يجب أن يعتمد على نفسه لإعمار الأرض وحل مشاكله بنفسه  لأنه حمل الأمانة 
ولهذا حين يفشل حاكم في تسيير الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية تعطى الفرصة لآخر من أجل حلول جديدة وهكذا يكون الحكم لمن يستحق وتتعلمون من التجارب 
 كما يعلم الكثير من الإخوة والأخوات أنه أعتمد كثيرا على الأمثلة من أجل إيصال الفكرة حتى يفهم الكل
 وحتى الكتاب يحث على الأمثلة (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ )
ولهذا سأعطيكم هذا المثل شخصيا عايشته وبه نعرف كل ما هو مذكور في الآية وكيف أنه نقص في الثمرات ليس معناه غير موجودة ولكن معناها القدرة الشرائية
في 2007 إسبانيا وكما يعرف الكثير  عرفت أزمة اقتصادية 
من نتائج هذه الأزمة كانت هناك سياسة التقشف 
وبهذه الأزمة أصبح المواطن يذهب للسوق ويجد كل شيء خضر وفواكه بكثرة ولكن القدرة الشرائية تغيرت وأصبح لا يستطيع أن يشتري كل أنواع الفواكه الموجودة في كل فصل وكذلك كل الخضروات فقط يشتري الضروري 
هنا هؤلاء المواطنون أصبح عندهم نقص في الثمرات لا يستطيعون أكل كل ما يريدون 
حين كانت هناك قدرة شرائية ضعيفة الكثير من الشركات التي تنتج المواد الغذائية وغيرها أصبح عندها نقص في الأموال و المداخيل
 ولهذا الكثير من الشركات أغلقت وبها أصبح عندنا بطالة وناس فقراء 
هناك شركات أخرى لم تغلق ولكن سرحت عمال 
 وهكذا كل البلاد أصبح يعيش أهلها
 نقص في الثمرات والفقر يعني الجوع ونقص في الأموال وبطبيعة الحال الخوف يعني كل واحد خائف ولا يغامر بمشاريع أو تجارة أو ما يذخر إلخ 
أما الآن وفي هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور وبعد أن تغيرت حكومة وحكومة وحكومة الأمور على الأقل تحسنت ولم يعود هناك نقص في الثمرات وذهب الخوف وبدأ الرواج
 وهكذا الأيام دولة الشورى والتعددية التي جاء بها محمد هي فيها كقانون البلاء ولكن في نفس الوقت يمكن الخروج من هذا البلاء والعيش في كرامة ورفاهية رغم المشاكل 
من جانب آخر العالم يدخل في أزمة ويخرج منها.
 وحين تسأل مؤمن يعيش في دولة ديكتاتورية ومستبدة عن الأزمة وكيف تعامل معها 
يكون جوابه 
< عن أي أزمة تتكلم> فهو لا يعرف شيء عن الأزمة لأنه بكل بساطة 
كان فقير قبل الأزمة وهو فقير حين الأزمة وبقي فقير بعد الأزمة. فعن أي أزمة تتكلم
كان ناقص الثمرات قبل الأزمة وهو ناقص الثمرات حين الأزمة وبقي ناقص الثمرات بعد الأزمة فعن أي أزمة تتكلم 
وفي نفس الوقت. 
من هو غني في دولة ديكتاتورية أو مستبدة
. فهو كان غني ومسيطر بقانون أو غير قانون قبل الأزمة  وهو غني حين الأزمة ولا يريد أن ينقص أمواله حتى ولو على حساب الغير. وبقي غني بعد الأزمة 
أخيرا هل عرفتم الرحمة التي جاء بها محمد ليخرج الناس من الظلمات إلى النور 
 لماذافي كل الكتاب هو يحارب المشركين المستبدين الخارجين عن الصراط المستقيم هو وأزواجه ونسائه ويقول لكل الناس. (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم)
 لقد تكلمنا عن معنى الله ومعنى غفور رحيم من قبل فكروا فيها 
أعيدوا قراءة هذا الكتاب العظيم لأن فيه حلول لكل مشاكلكم (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾.
من يعقل يا رب تحياتي للجميع
ملاحظة
من فضلكم الآية التي ذكرنا فيها كذالك نقص في الأنفس
 صراحة شخصيا ما زلت لم أستوعب معنى نقص في الأنفس. ولهذا الباب مفتوح للكل لنستفيد وقل ربي زدني علما

ليست هناك تعليقات: