الأحد، 6 ديسمبر 2020

الرزق

كتب بتاريخ 6 يناير 2020
هل حقا فهمنا هذه الآية 
'(وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)
قبل أن نبدأ فقط أريد أن أقول أنه الهدف من كل المنشورات التي كتبتها مؤخرا هو أن نفيق من نومنا العميق 
يجب أن نعرف لماذا نحن موجودين هنا وما هو المطلوب منا وإلى أين نحن ذاهبون 
المسلم إذا سألته عن نفسه يقول لك أنا هنا على شكل آلة مبرمج أفعل ما هو مكتوب في برمجتي وبعدها أموت يعني  كل شيء مكتوب مسبقا كأننا هنا نلعب
(  وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)
بعد هذه المقدمة نرجع للآية 
(وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ)
الكثير وليس الكل من يقرأ هذه الآية يعتقد 
أن الذي هو طبيب أراده الله أن يكون طبيب 
أن الذي هو مهندس أراده الله أن يكون مهندس 
أن الذي هو خباز أراده الله أن يكون خباز 
هذا غير موجود في كتاب الله
الذي هو طبيب لأنه أراد أن يكون طبيب واجتهد 
الذي هو مهندس أراد أن يكون مهندس واجتهد
وفي نفس الوقت الطبيب والمهندس بدون خباز لا شيء
 ولكن الخباز هو الذي أراد أن يكون خباز وليس الله  
المسألة سهلة جدا بهذا المثل ستعرفون اللغز
سأحاول أن أبسط 
مثلا عندنا شركة تتكون من :
مدير 
محامي الشركة
ثلاث مهندسين 
200عامل عاديين 
حارس الشركة
طبيعة تكوين الشركة هو الذي جعل هذا التمييز إن صح التعبير لا بد 
  لن يكون عندنا شركة 
إذا كان الكل عمال
 إذا كان الكل مهندسين
 إذا كان الكل محامين 
إذا كان الكل حراس الشركة 
ولكن في نفس الوقت كل واحد هو في مكانه حسب اجتهاده ومرتبته 
حارس الشركة ليس لأن الشركة فضلت عليه المهندس ولكن لأن المهندس هو من فرض نفسه 
ولله المثل الأعلى 
كان بالإمكان أن تكون هناك طريقة أخرى من أجل إعمار الأرض ولكن طبيعة إعمار الأرض أرادها ربنا أن تكون على هذا النحو 
(  أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )
الكل مسخر للكل طبيعة وقانون الخلافة هو هكذا. 
ولكن كل واحد يأخذ مكانه حسب اجتهاده 
عندنا أربعين تلميذ في القسم هناك من يريد أن يدرس ويتعلم. وهناك من هو مشاغب 
بطبيعة الحال الذي يبيت الليالي يطالع ويجتهد ليس كالذي لا يبالي. 
ولكن عندنا مشكل 
ليس كل الناس عندهم نفس الحظوظ 
هذا يريد أن يجتهد ولكن الظروف لم تسمح 
هذا صحيح 
ولكن ليس الله هو الذي أراد ذالك 
إذا كان السبب هو عدم وجود مدرسة مثلا في القرية السياسيون هم السبب 
إذا كان الأب لا يريد أن ينفق على ولده فهو السبب 
إذا كان هناك حرب البشر هو السبب 
ربما يتوفى أو يقتل الأب ويترك الولد الدراسة من أجل إعانة العائلة 
ربما يكون هناك طلاق 
ربما وربما وربما
هذه الأسباب لها حساب خاص ولكن ليس الله الذي أراد ذلك سبحانه وهذا فيه كلام آخر.
 ما يهمنا هنا أن الله وضع قانون للكل والكل سواسي وكلهم خرجوا هكذا ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78)
ولكن مع ذالك هناك شيء مهم جدا. 
أي عمل أو مهنة هو شرف لصاحبه 
فلولا الخباز ما أستطاع الطبيب أن يكون طبيب
 ولولا النجار ما أستطاع الخباز أن يكون خباز
 ولولا ولولا ولولا 
الكل سواسي عند الله. وكل واحد منهم هو ملك يمين الآخر  وبدونه لا يكون
. الذي كانت عنده حظوظ وأصبح في مكان مرموق عليه أن يعرف أن القاعدة تقول
  ( ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) 
لا تحقر نفسك في أي عمل كنت فالآخر هو محتاج لك  ولكن لا تقول بأن الله أراد لك ذالك 
ربما هناك من أخذ حقك
 أهلك السياسيون العادات والتقاليد إلخ 
ولكن في نفس الوقت يمكن أن تكون أنت الذي أخذت القرار بإرادتك
 كما فعلت أنا شخصيا تركت الدراسة وفضلت الهجرة لأوروبا من أجل العمل.
خلاصة 
لقد خدعونا حين قالوا لنا بأن الإنسان يولد برزقه وأن الله فرق الأرزاق على الأشخاص واحد واحدا 
ولهذا حين  نجد فقير يعيش في منزل قديم بدون ماء ولا إنارة. نقول هذه هي قسمته 
وحين نشاهد في الأخبار تلك المرأة في إفريقيا تموت بالجوع نقول هكذا  أرادها الله 
والمشكلة أننا حين لم نعرف معنى الله في الكتاب وكيف تسير الأمور ربما هذه الآية تخاطبنا نحن كذالك
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (47)
حذراي
 في الدار  الآخرة المشكل ليس في جهنم فهي محدودة وللمجرمين ولا يمتلئ إلا المحدود (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ )
المشكل هو في درجات الجنة كما هو المشكل في درجات الدنيا 
(انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا) 
استغلوا الفرصة. 
ساعدوا الناس
 افعلوا الخيرات
. اقيموا جيدا الصلة مع الناس
 انفقوا مما أتاكم
 لا تقول ليس عندي ما أنفق الله يقول لك  في كثير من الآيات مما أتاكم 
ليس بالضرورة دائما المال
 يعني عندك حرفة علمها لغيرك 
عندك إرشاد أرشد غيرك
 أي شيء المهم استغل لتكون عندك مرتبة. حتى لا تندم حين يأتي ذالك اليوم 
 (أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) 
اللهم لا تجعلنا من الذين يقولون ما لا يفعلون 
تحياتي للجميع

ليست هناك تعليقات: